الياس شوفاني

321

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الوجود القومي ، الذي هو السبيل لإخراجهم من حالة الاغتراب التي يعيشونها بين ظهراني تلك الشعوب المحيطة بهم . وفي ربيع سنة 1882 م تشكلت في روسيا أول حركة استيطانية صهيونية ، هي حركة « بيلو » ، التي اشتق اسمها من الأحرف الأولى للكلمات العبرية « بيت يعقوف لخو فنلخا » ( سفر أشعيا 2 / 5 ) ، والتي تعني « هيا يا بيت يعقوب لنمضي معا » ، والترجمة الرسمية لها في التوراة ( العربية ) « يا بيت يعقوب هلمّ فنسلك في نور الرب . » وكان أعضاء الحركة من طلاب جامعة خاركوف الروسية . ووصل فريق طلائعي منهم إلى يافا في صيف سنة 1882 ، ثم تبعته جماعات أخرى . في المقابل ، انتشر عدد من أعضاء الحركة في أرجاء روسيا لتأسيس فروع أخرى لها . وأسست الحركة مكتبا رئيسيا في خاركوف ، كما أجرت اتصالا مع السير موزس مونتفيوري ولورنس أوليفانت في بريطانيا ، للحصول على دعمهما المادي والمعنوي والسياسي لمبادرة الاستيطان في فلسطين . ثم أقامت مكتبين آخرين في أوديسا وإستنبول ، الأول لتنظيم الهجرة ، والثاني للعمل في العاصمة العثمانية ، وعبر قناصل الدول الأجنبية ، وخصوصا بريطانيا ، على نيل الموافقة العثمانية على شراء الأراضي في فلسطين وتوطين المهاجرين الصهيونيين عليها . بذلك بدأت الهجرة الصهيونية الأولى ، التي انطلقت تحت اسم بيلو ، ثم غيرته إلى أحباء صهيون ( 1887 م ) ، في روسيا ورومانيا وبولونيا . وفي سنة 1882 م أسس المهاجرون ثلاث مستعمرات ، هي : ريشون لتسيون ( الأولى في صهيون ) ، بالقرب من عيون قارة في السهل الساحلي إلى الجنوب من يافا وزخرون يعقوف ( زمارين ) ، في سفوح جبال الكرمل الجنوبية الشرقية وروش بينا ( رأس الزاوية ) ، بالقرب من الجاعونة ، بين طبرية وصفد ، والتي بناها مستوطنون من رومانيا . وفي السنة التالية ، أقاموا يسود همعلا على شاطيء بحيرة الحولة ونيس تسيونا في الساحل الجنوبي ، وكذلك جددوا الاستيطان في بيتح تكفا ( ملبّس ) . وفي سنة 1884 م أقاموا مستعمرة غديرا ( قطرة ) في السهل الساحلي الجنوبي . وبعد توقف دام ستة أعوام ، عادت حركة الاستيطان ، وتجددت لفترة قصيرة ( 1890 - 1891 م ) ، إذ أسست مستعمرة رحوفوت ( ديران ) ، إلى الجنوب من يافا ، وموتسا بالقرب من القدس ، وحديرا ( الخضيرة ) بين يافا وحيفا ( 1894 م ) . ولاحقا ( 1896 م ) ، أقيمت مستعمرة بئير طوفيا ( قسطينة ) في الجنوب ومتولا ( المطلة ) في أقصى الشمال . وحركة أحباء صهيون ، التي كان العامل الخارجي - الاضطهاد الروسي - الأكثر فعلا في نشوئها ، تطلعت إلى إنشاء مركز قومي يهودي في فلسطين ، عبر الاستيطان .